محمد الكرمي
39
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
الدور ( أو مثله ) بأن يقال الخمر المقطوع بنجاستها في مرتبة الانشاء نجسة بمثل تلك النجاسة في مرتبة الفعلية وهنا لم يجتمع المثلان في مرتبة واحدة بل كل مثل مختص بمرتبة على حدة واحد لمرتبة الانشاء وواحد لمرتبة الفعلية ( أو ضده ) بأن يقال الخمر المقطوع بنجاستها في مرتبة الانشاء طاهرة في مرتبة الفعلية فلم يجتمع الضدان لأن النجاسة حكم مرتبة الانشاء والطهارة حكم مرتبة الفعلية وهما مما يجوز ان يختلفا في الحكم كما هو واضح : ثم لا يخفى أن من خصائص العلم والقطع بشئ عدم جواز ان يوظّف الشرع بإزاء ذلك وظيفة أخرى إذ لا مجال لها مع استقرار القطع والعلم فيمن حصلا له فإن العلم بالشئ يدفع كل ما يخالفه بقهر الطبيعة واما غير العلم كالظن فباعتبار درك النفس لجهلها بالواقع الامن طرف غير مجزوم لها انه يتصل به ويوصل اليه يجوز ان يوظّف الشرع للظانّ بشئ حكما مخالفا لمظنونه حتى مع حفظ الظن فيه وبذلك يفترق حكم الظن عن العلم ولذلك قال ( واما الظن بالحكم فهو وان كان كالقطع في عدم جواز اخذه في موضوع نفس ذاك الحكم المظنون ) بأن يقال الخمر المظنون بنجاستها نجسة بعين النجاسة المزبورة وانما لا يجوز ذلك للزوم الدور الذي سلف بيانه في القطع وللغوية الانفة طابق النعل بالنعل ( إلّا انه ) الضمير للشأن ( لما كان معه ) اى مع الظن ( مرتبة الحكم الظاهري محفوظة ) حتى مع مخالفتها للظن ( كان جعل حكم آخر ) غير ما تعلق به الظنّ ( في مورده ) اى في مورد الظن ( مثل الحكم المظنون أو ضده بمكان من الامكان ) كأن يقال الخمر المظنون نجاستها نجسة بمثل النجاسة المزبورة لقيام الامارة الكذائية عليها أو الخمر المظنون نجاستها طاهرة لقيام الامارة الفلانية على طهارتها وانما جاز مثل هذا لان الحكم المظنون لا اثر له مع جعل حكم آخر فلا يكون المقام من باب اجتماع مثلين أو ضدين نعم يكون المقام من الباب المزبور